البغدادي

18

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال ابن الأعرابيّ : ليس يريدون بالضّبع السنة ، وإنّما هو أنّ الناس إذا أجدبوا ضعفوا عن الانتصار ، وسقطت قواهم ، فعاثت فيهم الضباع والذّئاب ، فأكلتهم « 1 » ، ومنه قوله : أبا خراشة أما أنت ذا نفر * . . . البيت أي : إنّ قومي ليسوا بضعاف تعيث فيهم الضباع والذّئاب « 2 » . وإذا اجتمع الذّئب والضبع في الغنم سلمت الغنم ، ومنه قولهم اللهمّ ذئبا وضبعا ، أي : اجمعهما في الغنم ؛ لأنّ كلّا منهما يمنع صاحبه ا ه . وهذا البيت من أبيات للعبّاس بن مرداس السّلميّ ، لا للهذليّ كما زعم بعض شرّاح أبيات المفصل . وبعده « 3 » : السّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع وهذا البيت استشهد به البيضاوي « 4 » عند قوله تعالى « 5 » : « ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » على أنّ السّلم تؤنث كالحرب . قال صاحب « الصحاح » : السلم الصلح تفتح وتكسر وتذكّر وتؤنث . وكذلك استشهد به ابن السّكّيت « في إصلاح المنطق « 6 » » قال التّبريزيّ « في إيضاح الإصلاح » : « الجرع » : جمع جرعة ، وهي ملء الفم . يخبره أنّ السلم هو

--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني : " ومنه قولهم : اللهم ذئبا وضبعا . أي : اجمعهما في الغنم ، لأن كلا منهما يمنع صاحبه " . ( 2 ) في حاشية طبعة هاون 4 / 18 : " أما الذئاب فستأكل أحياءهم ، وأما الضباع فتصيب موتاهم . والمراد وقوعهما في القوم متفرقين . أما اجتماعهما فإن معه السلامة للأقوام ، لاشتغال كل واحد منهما بصاحبه ، ومنه قول الشاعر ، كما في اللسان ( ضبع ) : تفرقت غنمي يوما فقلت لها * يا رب سلط عليها الذئاب والضبعا " . ( 3 ) البيت للعباس بن مرداس - من قصيدة أخرى في ديوانه - ص 103 ؛ وأساس البلاغة ( جرع ) ؛ وتاج العروس ( أبس ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 174 ؛ ولسان العرب ( أبس ) . وهو بلا نسبة في المخصص 15 / 74 . ( 4 ) 1 / 230 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 208 . ( 6 ) إصلاح المنطق ص 361 .